الشيخ محمد اليعقوبي
332
خطاب المرحلة
فلا بد للمؤمن أن يتحرى الموعظة ليستثير في قلبه الحياة ويأخذ بأسبابها كالتي ذكرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلا فإن الرين الذي ينشأ من خوض الإنسان في أفعاله الحياتية ولوازمها وما تقتضيه طبيعته البشرية فضلًا عن ارتكاب المعاصي - والعياذ بالله تعالى - يتراكم على القلب فيسوّد ويقسو حتى يطبع عليه فيموت ولا تؤثر فيه الموعظة وأسباب الهداية . ومن هنا جاء العتاب الرباني للذين لا يديمون إحياء قلوبهم بالموعظة ، قال تعالى ( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) ( الحديد : 16 ) ثم يضرب مثلًا لحياة القلوب قال تعالى : ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ( الحديد : 17 ) . كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأخذ من كل شيء موعظة حتى من الحركات الاعتيادية كدخول الحمام فقد روى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انه إذا رأى المال الساخن قال ( نعم البيت الحمام : يزيل الدرن ويذكّر بالآخرة ) فان ماءً سخّنه الإنسان ليغتسل به لا يطيق حرارته ما لم يعالجها بماء فائر فكيف بالماء الحميم الذي يسقى به أهل النار فقطّع أمعاءهم والعياذ بالله تعالى . وقد حفلت روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) بالكثير من المواعظ ومنها ما رووها عن الأنبياء والحكماء السابقين كعيسى روح الله ولقمان الحكيم ، فاستفيدوا أيها الأخوة من الكتب التي جمعت هذه المواعظ كالبحار وتحف العقول وغيرهما واستمعوا إلى مواعظ الخطباء والفضلاء والمصلحين والتربويين ، وقد تيسّرت اليوم كثيراً بفضل الله تعالى وتعرض قنواتنا الفضائية أنواعاً من الخطب والمجالس والأحاديث والكلمات .